إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
434
رسائل في دراية الحديث
عن سادتهم المعصومين ، بل وجَدِّهم سيّد المرسلين ، بل عن الله ربّ العالمين ، حتّى مضوا لسبيلهم ولقوا الله سبحانه وحلّوا رضوانه ، شكر الله تعالى سعيهم وأجزل رَعْيهم ؛ هذا . وهل ( يثبت تعديل الراوي ) وهكذا ( جرحه بقول عدل واحد ؟ ) ذلك كذلك ( عند الأكثر ) ، وهو الأقوى ، وإلاّ فيلزم رجحان الفرع على الأصل . ولا ريب في أنّ المناط على حصول الظنّ في العمل متى لم يحصل علمٌ ، ولا ريب في حصول الظنّ من تزكية العدل الواحد ، والتحاقُ ما نحن فيه بما لابدّ فيه من عدلين من الشهادة غير ثابت ، فلا يعبأ به ولا يصار إليه . وبالجملة ، فالضابط حصول الظنّ عموماً ، خرج ما أخرجه الدليل وبقي الباقي على حاله . ثمّ إنّه لا فرق - فيما مرّ - بين التعديل والجرح ، فيكون حكم هذا كحكم ذاك ، كما لا يخفى على ذوي الإدراك . الخامسة عشر : يُعرف الضبط بمثل بعض ما مرّ ، والاختلاطِ ، وعرض أخبار الخلط على أخبار الثقة الثَبَت الضابط ومخالفتِها لها . السادسة عشر : يُقبل التعديل من غير ذكر السبب ؛ لتعسّر الإحاطة بنوعه ، والاجتزاءِ بحسن الظاهر كما هو الظاهر . وأمّا الجرح فلا ؛ لاختلاف الناس في موجبه ، فربّما جُرِحَ راو بركضه على برذون ولا يقتضيه ، كما مثّل به الشهيد . ( 1 ) وفيه ما فيه . نعم ، لو اتّفق مذهب الجارح والمعيِّر ( 2 ) ، لصحّ الاعتماد على جرحه مطلقاً كالتعديل أيضاً . وربّما توهّم أمثال شيخنا المتبحّر البحراني - سقى الله ثراه ، ومن رحيق الجنّة روّاه - بأنّ مذهب الشيخ وأمثاله من الجارحين في أكثر الرواة - فيما يوجبه - غير معلوم ، فلا يجدي جرحهم فيلغو . وفيه : أنّهم يذكرون سبب الجرح معه أيضاً غالباً ، على أنّه يمكن معرفة مسلك
--> 1 . شرح البداية : 73 . 2 . في شرح البداية : المُعْتَبِر .